ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

عقد الأحلام الثورية الخائبة

ثقافة
|آداب وفنون
حفظ المقالة

 في آب (أغسطس) 1969، استولى رجل وامرأة ينتميان إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» على طائرة ركاب أميركية كانت تحلّق من روما إلى تل أبيب.

سعيد محمد
سعيد محمد
السبت 7 شباط 2026
ليلى خالد (الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية)
ليلى خالد (الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية)
الخط

في آب (أغسطس) 1969، استولى رجل وامرأة ينتميان إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» على طائرة ركاب أميركية كانت تحلّق من روما إلى تل أبيب. هبطت الطائرة في دمشق، وتم تفجير مقدمتها بعد نزول الركاب والطاقم. لم تُفقد أي أرواح؛ وتم لاحقاً تبادل للأسرى. لكن تلك العملية الجريئة أطلقت كرنفالاً من العمليات الفدائية المُبهرة العابرة للحدود، وعقداً طويلاً من الأحلام الثورية. لقد ساد شعور في مستهلّ السبعينيات بأنّ العالم يقف على أعتاب فجر جديد. وظهر ثوريون من أنحاء العالم كافةً يحملون في قلوبهم إيماناً عميقاً بقدرة الفرد على تحدي الأنظمة القائمة وإعادة صياغة التاريخ.

الفلسطينية ليلى خالد، كانت بحق، أيقونة لتلك المرحلة. في عام 1969 عندما خطفت الطائرة إلى دمشق، عاملت رهائنها بلطف وقدمت لهم الحلوى والسجائر، مؤمنة بأنّ قضيتها عادلة وأنّ هدفها التحرّر لا القتل. هذا النبل عكس جانباً من العقلية المثالية التي ميّزت ثوار اليسار في بداياتهم؛ حيث الهدف «الدعاية للفعل» والوصول إلى مفاوضات تضمن الحقوق، بعيداً من الرغبة في سفك الدماء.

في كتابه «الثوريون» (Bodley Head ــــ 2025 ـــــــ ‎The Revolutionists: The Story of the Extremists Who Hijacked the 1970s)، يلتقط جيسون بيرك، مراسل الأمن الدولي في «الغارديان»، كثيراً من الجوانب الإنسانية البسيطة التي جعلت من هؤلاء الثوريين شخصيات قريبة من الروح رغم أفعالهم الصادمة.

يصف تفاصيل هيئاتهم، من السوالف الطويلة والنظارات الشمسية إلى القبعات العسكرية التي كانت ترمز إلى التمرّد، ويصوّر أيام الثوريات الألمانيات من الجيش الأحمر اللواتي كنّ يمزجن بين دراسة المادية الجدلية والاستمتاع عاريات الصدر بشمس عمان، ما أثار استياء مضيفيهن الفلسطينيين.

وببرود ساخر، يصف بعضهم بأنهم أقل من أيديولوجيين وأقرب إلى شخصيات غريبة الأطوار مثل كوزو أوكاموتو من الجيش الأحمر الياباني الذي كان لديه هوس بزهرة الكرز، أو كارلوس، الماركسي الفنزويلي الذي ترك دراسته في «جامعة باتريس لومومبا» في موسكو لينضم إلى الفلسطينيين، كي «أتعلم كيف أقتل اليهود» على حد تعبيره. إن هذا الاندفاع العاطفي نحو المطلق، والعيش على الحافة، والتنوع الإنساني كانت بمجموعها تعبيراً عن هوية مشروع نبيل للعدالة والغد الأفضل بغض النظر عن مدى واقعيته.

يتتبع بيرك مساراً حزيناً لتلاشي تلك الأحلام الوردية. مع مرور الوقت، بدأت تلك الحركات تواجه جدار الواقع القاسي مع فشل اليسار العالمي في تحقيق طموحاته. الفراغ الذي نشأ عن الخيبات بدأ يمتلئ تدريجاً بنوع جديد من الراديكالية، إذ انتقل التركيز من الثورة الأممية التي تحلم بوحدة العمّال والفقراء إلى حركات تستند إلى هوية دينية متشددة.

تظلّ فلسطين في قلب هذا الكتاب، المحرك الأساسي لمشاعر الغضب والتعاطف في السبعينيات. لقد كان الغضب من النكبة والاحتلال والدعم الغربي لإسرائيل وقوداً لا ينضب لحركات التمرد العالمية، وكان الثوريون من مختلف الجنسيات يرون في القضية الفلسطينية بوصلة وجوهر الصراع بين الحق والباطل.

لكن تغطية بيرك لديناميكية التحول من اليسار إلى الإسلام الراديكالي تفتقد إلى العمق، وتبدو أقرب إلى قبول بالسردية الساذجة التي لا تلحظ دوراً لأجهزة الاستخبارات وأموال النفط في خلق نماذج «جهادي دولي» يقاتل في جبهات مختلقة تخدم قضية الهيمنة بعيداً من فلسطين.

في النهاية، فشل عنف السبعينيات الموصوف في «الثوريون» في تحقيق أهداف مرتكبيه. لم يستغل الفلسطينيون الأعمال الفدائية أبداً ضمن برنامج سياسي استراتيجي، وانتهى الثوّار العرفاتيون إلى السقوط في أوسلو. وبينما يحكم متعصبون إسلاميون كابول ودمشق، يستمر الدواعش في تنفيذ هجمات دموية مشبوهة بين الحين والآخر. ويبدو الشعور العميق بالإذلال والغضب والتهميش الذي يشعر به كثيرون في الشرق الأوسط منذ عقود كأنه لم يعالج أبداً.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك